نحو مجتمع ذو تنمية مستدامة

الجهود الإغاثية التي قام بها المسلمون لمساعدة ضحايا الزلزال الذي ضرب شمال شرق اليابان

كمثال مسجد اتسوكا

سوسومي كوجيما، أستاذ مساعد في جامعة طوكيو

كوني متخصص في مجال علم الإنسان، فإن شعاري هو” افهم الثقافات المتخلفة وتواصل مع ثقافتك “. وبشكل محدد أكثر بعيدا عن المنظمات غير الربحية في باكستان, ذهبت مع طلابي إلى مدينة إيواكي في فوكوشيما لنستمع إلى الضحايا وننقل صوتهم إلى الجميع. وأثناء قيامنا بهذا العمل، عرفنا أن الكثير من الباكستانيين في مسجد اتسوكا (في منطقة توشيما في طوكيو المؤسس عام 2000) قاموا بالجهود الكثيرة والمستدامة لإغاثة الضحايا. وقد أثار ذلك فضولي (خاصة أني عرفت من أحد اللاجئين في الملجئ أنه أكل الكاره المصنوع من قبل الباكستانيين). فقمت بزيارة المسجد مرتين في التاسع والثالث والعشرين من شهر أيار (مايو) وقابلت السيد صدّيقي والمدارء الأخرين.

99 زيارة

99 زيارة قاموا بها !. لم يكن لي إلا أن أشكرهم قبل كل شيء على زياراتهم المتكررة للملاجئ وتقديمهم المساعدة. حيث كانت البعثة الأولى لهم في سنداي 13 من أذار عام 2011 مصطحبين معهم 550 قطعة من الأوناغيري (قطع الرز) وأطباق المعكرونة الجاهزة مع البسكويت وماء الشرب. حيث في المرة الأولى تم تسليم المساعدات إلى مكتب مدينة مياغي. البعثة الثانية والثالثة ذهبت لمسجد سنداي ليقوم هو بتقديم المساعدات من قبل المسلمين .وشملت المساعدات على الحفاضات والشاي وأطباق المعكرونة الجاهزة وتم توزيعها على منطقة توكاي. وتوالت المساعدات بشكل سريع إلى الملاجئ في بلدة ياماموتو، ومدينة كيىننوما وبلدة ميناميسانريكو ومناطق أخرى في محافظة مياغي. البعثة الثامنة في 27 من أذار توجهت إلى مدينة إواكي في فوكوشيما حيث كان الناس هناك يعانوا من قلة المساعدات بسبب الحادث النووي. ومن ذلك الحين أصبحت مدينة إواكي محط تركيزهم. بالإضافة إلى ذلك ومنذ شهر أيار (مايو) جعلوا مسجد إواكي في منطقة إزومي في نفس المدينة مركزا لهم. حيث قال السيد صدّيقي “بعد زياراتنا إلى الملاجئ قابلت السيد صابر مدير مسجد إواكي. وعرض علي استخدام المسجد والمطبخ”. فقام السيد مصطفى البنغالي من جامع اتسوكا بالإقامة في مسجد إواكي قرابة الشهر. وبشكل يومي قام بالطبخ والتحضير مع الأخرين لحملات الإغاثة.” قمنا بصنع عددة أنواع من الكاره وأطباق المعكرونة والخضار المطبوخة. كما وقمنا بتوزيع أطباق السلطة والفواكه. ومنذ شهر تموز (يوليو) تم إغلاق الملاجئ بشكل تدريجي، لكن تقديم الطعام استمر حتى التاسع من تموز (يوليو). ثم استمرت الأعمال الإغاثية حتى نهاية شباط (فبراير) من عام 2012 على شكل مساعدات بطانيات للنوم والطعام المطبوخ وأجهزة التدفئة المحمولة.

تجاربهم الدولية في العمل الجماعي

ومع أنها كانت التجربة الأولى لهم في اليابان إلا أن لديهم تجارب كثيرة في الدول الأخرى. حيث شرح لنا السيد هارون الباكستاني “نقوم بتوزيع الملابس المستخدمة في أفغانستان أكثر من عشر سنين. قبل هجوم 11/9 عانت منطقة هيرات من طقس بارد جدا (-20 درجة) وكانت الحاجة للملابس ماسة. وقمت بنفسي بزيارة المكان والتحقق من الأوضاع. وبعدها بدأنا بالتعاون مع باقي أعضاء المسجد لتقديم المساعدات. وكذلك قمنا بتقديم المساعدات إلى أندونيسيا عندما أصابها الزلزال في شمال سامارتا عام 2004.”

وبفضل هذه الجهود اكتسب مسجد اتسوكا ثقة المسلمين حول العالم في استخدامه المال بشكل فعال واستقطب التبرعات منهم. “استلمنا تبرعات من سعوديين و جنوب إفريقيا و هونكونغ وأستراليا ومناطق أخرى. وكذلك الطلاب من بعض الأحياء في باكستان التي نقدم لهم الدعم جمعوا التبرعات أيضا. وكذلك المنظمات المسلمة غير الحكومية مثل منطمة مساعدة المسلم في بريطانيا ومنظمة زكاة في الولايات المتحدة قدمت التبرعات.” حيث بلغت مجمل التبرعات التداخلية والخارجية نحو 40 مليون ين.

التعاون مع المجموعات المحيطة الأخرى

كيف استطاع مسجد أتسوكا أن يستمر في تقديم المساعدات فترة طويلة على الرغم من أنه ليس منظمة إغاثية؟ السيد ناغاي أحد أعضاء مسجد أتسوكا قال:” يعود الفضل للعلاقات التي تم إنشائها لتقديم المساعدات لأفغانستان. حيث عندما بدأنا بجمع الملابس، تعاون معنا الكثير من الناس من مسجد أتسوكا ومن الخارج أيضا وتم جمع ملابس فاقت سعة استيعاب أربعة أبنية. وبفضل هذه العلاقات، تم الآن تطوع الكثير لأعمال الإغاثة. حيث قمنا بصنع ألاف الأوناغيري (قطع الرز) مع أهالي الحي وبمساعدة المتطوعين الذين نقلوا الطعام أيضا. وحتى الذين ليس لهم علاقة مباشرة مع أتسوكا أيضا قدموا الكثير من المساهمات.

وأثناء أعمال الإغاثة ، تم طرح هذا السؤال أكثر من مرة على السيد صدّيقي حول إذا كان هنا لمساعدة المسلمين فقط المتضررين من الزلزال. وكان الجواب “لا. في مدينة إواكي لا يوجد سوى 16 باكستاني قبل الزلزال. 10 منهم عادوا لباكستان . والباقي قاموا بمساعدتنا في تقديم المساعدات للضحايا. فنحن كلنا من آدم ونحن بشر مثلهم. طلب منا الله سبحانه أن نساعد من هم بحاجة ووعدنا بالجزاء الحسن.” ومن كلام السيد صدّيقي توضح لنا أن المساعدات التي يقوم بها المسلمون هي من دافع إيماني. شعرت أن مسجد أتسوكا الذي هو مكان للصلاة والعبادة قد بدأ يأخذ مكانه في المجتمع الياباني. وأشعر بأنه قابل لأن يكون صلة الوصل بين الأديان والثقافات من خلال النشاطات الإجتماعية المختلفة.

Japanese middle school's  text book 001 Japanese middle school's  text book 002 Japanese middle school's  text book 003
النشر في وسائل الاعلام.

التعليقات مغلقة.